محمد بن ابراهيم الوزير اليماني ( ابن الوزير )
122
العواصم والقواصم في الذب عن سنة أبي القاسم
الوجه الأول : أن كلامَ السيد في المسألة الأولى دالٌّ دِلَالَة واضِحَة على أنَّه يَدَّعِي أنَّه غير مجتهِدٍ ، بل يدعي أنَّه لا مجتهدَ في الزَّمان ، ثُمَّ إنَّهُ لما بلغَ في كتابه إلى الجَهْرِ والإِخفات بالتسْمِيَةِ إلى ( 1 ) التَّأمين ، ووضع اليمنى على اليُسرى ، أَخذ يُرَجِّحُ بالأخبار ، ويسبحُ في بحرِها الزَّخَّارِ ، مع اعترافِهِ أنه منَ المقلِّدين ، وغُلُوِّه في القَوْلِ بعدمِ المجتهدين ، فما بَالُهُ - أيَّدَهُ اللهُ - أنتج وهو عقيمٌ ، وأفتى وليس بعليم ، وقد قال الحكيم ( 2 ) : لا تَنْهَ عَنْ خُلُق وتَأْتِيَ مِثْلَهُ . . . عارٌ عليْكَ إذا فَعَلْتَ عَظِيمُ الوجه الثاني : أن نَقول : ما مُرَادك بهذا الإنتاج ، هل إنتاجُ الاستدلال الذي لا يَصِحُّ إلا مِنَ المجتهدين ، أو ادعاءُ الترجيحِ الذي ادعى خَصْمُك أنَّه يَصحُ مِنَ المقلدين إنْ كانَ الأول ، فليسَ فيه نزاع ، وإنْ كان الثاني ، فليس يَبْطل بِمُجَرد الإسجاع ، فَهَلُمَّ الدليل ، وتَنَحَّ عَن ( 3 ) التَّعويلِ على مُجَرَّدِ التَّهويلِ .
--> ( 1 ) في ( ب ) : وإلى . ( 2 ) المشهور أن هذا البيت لأبي الأسود الدؤلي ظالم بن عمرو العلامة الفاضل قاضي البصرة ، المتوفى سنة تسع وستين ه - . انظر ملحقات " ديوانه " 130 . جزم بذلك اللخمي في " شرح أبيات الجمل " . ونسبه سيبويه 3 / 41 - 42 ، وتبعه ابن يعيش 7 / 24 للأخطل ، وليس هو في ديوانه . ونسبه أبو عبيد القاسم بن سلام في " أمثاله " ص 93 ، والآمدي في " المؤتلف والمختلف " ص 273 ، والأصبهاني في " الأغاني " 12 / 156 ، والبحتري في " حماسته " ص 174 ، والزمخشري في " المستقصى " 2 / 260 إلى المتوكل بن عبد الله الليثي من شعراء الإسلام ، من أهل الكوفة ، وكان في عصر معاوية ويزيد ، ومدحهما . ونسبه الحاتمي لسابق البربري ، ونقل السيوطي عن " تاريخ ابن عساكر " إنَّه للطرماح ، وهو غير منسوب في الطبري 1 / 569 ، و " المقتضب " 2 / 26 . وانظر " خزانة الأدب " 8 / 564 الشاهد ( 671 ) . ( 3 ) في ( ب ) : على .